القاضي التنوخي
110
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
55 ملك الهند يحاور الحكماء من رعيته [ حدّثني القاضي أبو بكر أحمد بن سيّار ، قال : حدثني شيخ من أهل التيز ومكران « 1 » ، لقيته بعمان ، ووجدتهم يذكرون ثقته ، ومعرفته بأمر البحر ] « 2 » ، وحدّثني القاضي ، قال : حدّثني هذا الشيخ : إنّ رجلا بالهند من أهلها حدّثه : أنّ خارجيّا ، خرج في بعض السنين ، على ملك من ملوكهم ، فأحسن التدبير ، وكان الملك معجبا برأيه ، مستبدّا به ، فأنفذ إليه جيشا ، فكسره الخارجيّ ، فزحف إليه بنفسه . فقال له وزراؤه : لا تفعل ، فإن الخوارج تضعف بتكرير الجيوش عليها ، والملك لا يجب أن يغرّر بنفسه ، بل يطاول الخارجيّ ، فإنّه لا مادة له يقاوم بها جيشا بعد جيش ، إذا توالت عليه جيوش الملك . فلم يقبل « 3 » ، وخرج بنفسه ، فواقعه ، فقتله الخارجيّ ، وملك داره ومملكته ، فأحسن السيرة ، وسلك سبيل الملوك . فلما طال أمره ، وعزّ ذكره ، وقوي سلطانه ، جمع حكماء الهند ، من سائر أعماله ، وأطراف بلدانه ، وكتب إلى عمّاله أن يختار أهل كل بلد ، مائة منهم ، من عقلائهم وحكمائهم ، فينفذونهم إليه ، ففعلوا . فلما حصلوا ببابه ، أمرهم باختيار عشرة منهم ، فاختاروا ، فأوصل
--> « 1 » مكران : اسم لسيف البحر وهي بين السند وسجستان ومقام سلطانها في مكز ( معجم البلدان 4 / 612 ) . والتيز بلدة على ساحل بحر مكران وفي قبالتها من الغرب أرض عمان ( معجم البلدان 1 / 907 ) . « 2 » انفردت ب بهذه الجملة . « 3 » في ط : فلم يفعل .